الشيخ محمد مهدي الآصفي
29
مدخل إلى دراسة نص الغدير
3 - بحق للإنسان أن ينقل حقه في تقرير مصيره إلى غيره بموجب العقد الاجتماعي الذي يتم به نقل هذه السلطة من الأفراد إلى الهيئة الحاكمية ، وتتولى الهيئة الحاكمة بموجبه الإرادة والقيمومة على المجتمع . وهذه الولاية التي يمارسها الحكام على الناس في نظرية العقد الاجتماعي هي بالذات ولاية الناس على أنفسهم ، فإن الناس بالفطرة وبالذات ، بموجب هذه النظرية ، قيمون على أنفسهم ، ويملكون أمر أنفسهم إلا أنهم يخولون الهيئة الحاكمة التي يختارونها للحكم أمر هذه القيمومة والولاية . فتنتقل هذه الولاية من الناس إلى الحكام بموجب الاتفاق والعقد الذي يتعاقد عليه الناس والهيئة الحاكمة . وإذا صحت هذه النظرية ، فإن أصل الاختيار يمكن أن يعتمد مبدأ حق الإنسان في تقرير مصيره السياسي ، ويكون اختيار الحاكم للولاية والإمامة من قبل الناس بناء على هذا الحق الذاتي الذي يملكه كل إنسان على نفسه وبذلك يكون أصل الاختيار أصلا شرعيا ، كما تكون ولاية الشخص الذي يختاره الناس للإمامة والولاية على أنفسهم مشروعة . ثانيا - فرضية التفويض وإذا كان لا يصح في الإسلام مبدأ حق الانسان في تقرير مصيره السياسي ، ولا يمكن اعتماد هذا المبدأ في شرعية ( الاختيار ) ، فإن من الممكن افتراض مبدأ آخر أساسا لشرعية ( الاختيار ) وهو فرضية ( التفويض ) . وفي هذه الفرضية نفترض وجود تخويل من ناحية الله تعالى للناس في انتخاب الإمام والحاكم الذي يلي أمورهم . فإن الإنسان في النظرية الإسلامية إذا كان لا يملك من أمره شيئا ، كما سوف نتحدث عن ذلك ، ويكون أمره كله إلى الله تعالى ، فلا يملك الإنسان أن يقرر أمر